النويري
388
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقام إليه عبد اللَّه بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بنى أمية فقال : « إنه لا يصلح ما ترى إلا الغشم ، إن هذا الذي أنت عليه رأى المستضعفين » . فقال : لأن أكون من المستضعفين في طاعة اللَّه أحبّ إلىّ من أن أكون من الأعزّين في معصية اللَّه » . ثم نزل . وكان حليما ناسكا يحب العافية . وقيل : إنه لم يقل ذلك ، وإنما قال : يا أهل الكوفة إن ابن بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أحب إلى من ابن بنت بحدل . ذكر استعمال عبيد اللَّه بن زياد على الكوفة وقدومه إليها وخبره مع هانى بن عروة قال : ولما تكلم النعمان بن بشير بما تكلم به ، كتب عبد اللَّه بن مسلم إلى يزيد يخبره بقدوم مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، ومبايعة الناس له ، ويقول : « إن كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويّا ينفذ أمرك ، ويعمل مثل عملك في عدوّك ، فإن النعمان رجل ضعيف أو هو يتضعّف » ثم كتب إليه بعده عمارة بن الوليد بن عقبة وعمر بن سعد بن أبي وقّاص بنحو ذلك . فلما اجتمعت الكتب عند يزيد دعا سرجون مولى معاوية ، فأقرأه الكتب ، واستشاره فيمن يولَّيه أمر الكوفة ، وكان يزيد عاتبا على عبيد اللَّه بن زياد ، فقال له سرجون : أرأيت لو نشر لك معاوية أكنت تأخذ برأيه ؟ قال : نعم . فأخرج له عهد عبيد اللَّه على الكوفة ، فقال : هذا رأى معاوية ومات وقد أمر بهذا الكتاب ، فأخذ يزيد برأيه ، وجمع له بين الكوفة والبصرة ، وكتب له بعهده